أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )

مقدمة 12

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار

بين المصنّفات العربية ، وهو قد انتفع غاية الانتفاع بعمل سلفه العشّاب المالقي « 1 » ، حينما ألّف كتابه « حديقة الأزهار » وأتمّه عام 1586 م ، إلا أنه في إمكاننا أن نتساءل عمّا إذا كان هذا المؤلّف العربي قد تأثّر بأندريا سيسالبينو Andrea Cesalpino الذي ألّف كتابه : « الأعشاب » De plantis عام 1583 ، على أنّ هذا الاحتمال ضعيف » « 2 » . وتعقيبا على هذا القول ينبغي أن نبيّن : أولا : أن الغسّاني - كما سيظهر من قراءة كتابه - لم يرجع إلى ابن البيطار وحده ، بل إنه لم يعوّل عليه إلا قليلا ، على أنّ مفردات ابن البيطار في جملتها عبارة عن نقول لأقوال سابقيه كابن وافد وابن جلجل والغافقي والشريف الإدريسي وأبي العباس ابن الرومية النباتي فضلا عن ديوسقوريديس وجالينوس وأبي حنيفة الدينوري ، كما أوضح ابن البيطار نفسه في مقدّمة مفرداته ، وهذا لا يعني أنه لم يعتمد على معرفته هو نفسه لكثير من الأعشاب التي ذكرها في كتابه ، ولكنّ النقل عنده أظهر ، ولا تكاد مادّة من موادّ كتابه تخلو من ذكر المصادر التي نقل منها . أمّا الغساني فإنه عوّل كثيرا على مرجع بالغ القيمة في علم النبات - كما سنبين فيما بعد - فضلا عن معرفته بكثير من الأعشاب التي وصفها بعد أن وقف عليها بنفسه في المغرب ، فإذا كانت العشبة من غرائب نبات الأقطار البعيدة فإنه يكتفي بنقل أقوال غيره على ما قد يكون فيها من تعارض ، ولذلك يكثر عنده ورود مثل هذه العبارات : قيل . . . اختلف الأطباء في ماهية كذا ، فمنهم من قال كذا ، ومنهم من قال كذا ، وهو يرجّح القول الذي يراه سديدا . ثانيا - إن ألدو ميلي قد تكلّف التساؤل عن حقيقة تأثّر الغساني بسيسالبينو

--> ( 1 ) يقصد عبد اللّه ابن البيطار ، ضياء الدين ( ت 646 ه / 1248 م ) . ( 2 ) - Aldo Mieli ; La Science arabe et sonrole dansl'evolution scientifiquemond iale : p . 214 Leiden - Brill - 1966 .